عادل عبد الرحمن البدري

384

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

وكلّ رَطْب نَد فهو سَد ( 1 ) . وفي حديث فاطمة ( عليها السلام ) : « الحمد لله على ما أنعم ، وله الشكر على ما ألهم ، والثناء بما قدّم ، من عموم نعم ابتدأها ، وسبوغ آلاء أسداها ، وتمام منن أولاها ، جَمَّ عن الإحصاء عددها ، ونأى عن الجزاء أمدها ، وتفاوت عن الإدراك أبدها ، وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتصالها ، واستحمد إلى الخلائق بإجزالها ، وثنى بالندب إلى أمثالها ( 2 ) . وأسدى وأولى وأعطى بمعنى ( 3 ) . وجمّ عن الإحصاء : كثُر وزاد ، من قولهم جمّت البئرُ ، فهي تَجُمُّ وتَجِمُّ جُموماً : إذا كثُر ماؤها واجتمع ( 4 ) . ونأى عن الجزاء أمدها : بعد ، والنأي : البُعد ، والنائي البعيد ، يقال : نأى يَنْأى نَأْياً ، وأَنْأيْتُه إنْآءً ( 5 ) . ومعنى قولها ( عليها السلام ) بَعُد ولم يكن لأحد أن يعرف مدى وقدر نعمه تعالى . وندبهم : دعاهم وحثّهم ( 6 ) . واستحمد إلى الخلائق : طلب منهم الحمد . والحمد الشكر لله والثناء عليه ، والحمد قد يكون شكراً للصنيعة ويكون ابتداء للثناء على الرجل ، فحمد الله الثناء عليه ويكون شكراً لنعمه التي شملت الكلّ ، والحمد أعمّ من الشكر ( 7 ) . وإجزال النعم ، إعطاؤها العطاء الكثير الجزيل . ومنه قولهم : جاء زمن الجزال والجَزال بالكسر والفتح : يعني الصّرام ( 1 ) . وفي حديث عليّ ( عليه السلام ) : « فإنّ الله سبحانه لم يخلقكم عبثاً ، ولم يترككم سُدىً » ( 2 ) . سدى : مُهْمَلين . وأَسْدَيْتُهُ : تركته . وسدا الرجلُ سَدْواً ، من باب قال ، مدَّ يده نحو الشيء ، وسدا البعيرُ سَدْواً : مدَّ يده في السير ( 3 ) . [ سرب ] في حديث الرضا ( عليه السلام ) : « من أصبح مُعافىً في بدنه مخلىً في سَرْبه ، عنده قوت يومه ، فكأنّما حِيزت له الدنيا » ( 4 ) . مخلىً في سَرْبه : من قولهم : خلِّ له سَرْبه : طريقه . وآمناً في سَرْبه : أي في منقلبه ومتصرّفه ( 5 ) . أو في نفسه ، وقيل : في أهله

--> ( 1 ) لسان العرب 14 : 376 . ( 2 ) الاحتجاج : 98 . ( 3 ) لسان العرب 14 : 376 ( سدا ) . ( 4 ) لسان العرب 12 : 104 ( جمم ) . ( 5 ) المحيط في اللغة 10 : 419 ( باب اللفيف ) . ( 6 ) لسان العرب 1 : 754 ( ندب ) . ( 7 ) لسان العرب 3 : 155 ( حمد ) . ( 1 ) المحيط في اللغة 7 : 23 ( باب الجيم والزاي واللام ) . ( 2 ) نهج البلاغة : 95 ضمن خطبة 64 . ( 3 ) المصباح المنير : 272 . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 419 ح 5916 . ( 5 ) أساس البلاغة 1 : 432 ( س ر ب ) ، قال ابن فارس : قولهم : آمن في سِربه ، فهو بالكسر ، وفي الكلام إضمار ، كأنّه يقول : آمنة نفسه حيث سَرِب ، أي سعى معجم مقاييس اللغة 3 : 156 .